السيد الخوئي
494
غاية المأمول
لأنّه يوجب عليه إعادة الوضوء وإعادة الغسل أو التيمّم « 1 » . وما ورد في مورد الامتنان لا يثبت تكليفا ؛ لأنّ ثبوت التكليف خلاف الامتنان . وقد تقدّم في حديث الرفع نظيره في صورة تعذّر الجزء ، فإذا شكّ في كون الجزئيّة مطلقة أو خاصّة بحال القدرة لا يجري حديث الرفع لإثبات الجزئيّة حال القدرة ؛ لأنّ جريانه يثبت وجوب بقيّة الأجزاء مثلا ، وحديث الرفع بما أنّه امتناني فلا يجري حيث يثبت تكليفا بجريانه . الثاني : ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » . وملخّصه أنّه لو كان مفاد « لا ضرر » نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كان لما ذكر من الإشكال وجه ، أمّا لو كان نفيا لنفس الحكم الّذي ينشأ منه الضرر فلا وقع للإشكال ؛ لأنّ المنشأ للضرر في المقام ليس هو الحكم وإنّما هو جهله بالضرر ؛ ولذا لو لم يحكم بالوجوب وكان يتوضّأ هو لوقع في الضرر ، وحينئذ فالحكم بما أنّه ليس بضرري فليس بمرفوع ؛ ولذا يصحّ العمل . وما ذكره المشهور متين إلّا أنّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه ليس بتامّ ؛ لأنّ المرفوع هو تشريع الحكم الّذي ينشأ منه الضرر وجعله في الشريعة المقدّسة ، ولا ريب في أنّ التشريع بناء على ما ذكره الميرزا متحقّق . ثمّ إنّ الحكم بالصحّة موقوف على أن يقال بجواز الإضرار بالنفس إضرارا لا يبلغ الهلكة ولا يبلغ قطع بعض الأعضاء . أو يقال بحرمة الإضرار مطلقا إلّا أنّ حرمة الفعل التوليدي لا توجب حرمة سببه الّذي يتولّد هو منه « * » . أمّا إذا قيل بسريان حرمة العنوان التوليدي إلى حرمة
--> ( 1 ) انظر رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري : 118 . ( 2 ) منية الطالب 3 : 410 ، وأجود التقريرات 4 : 282 . ( * ) وربّما يتوهّم أنّ اختلاف السبب والمسبّب في الحكم بحيث يكون أحدهما واجبا والآخر حراما محال وإن لم تعتبر اتّفاقهما فيه . ولكنّه مدفوع بأنّ محاليّته إنّما هي لكونه حينئذ -